الشيخ محمد الصادقي
59
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يترائى للناظرين ناقصا عن بدره لحد الانمحاء التام ، ولكنه لا ينتقص في واقعه ، وإنما يحتجب بحجب ، كذلك ميت الإنسان ليس بميّت وإنما الحياة الروح تحتجب عن هذا البدن ثم تعود إليه يوم المعاد . وعلّ العود كالعرجون القديم لمحة إلى أن المعاد في المعاد ليس كل البدن ، وإنما أصله العرجون الذي عاشه طول حياته ، فالأقمار الإنسانية وأضرابها تقدّر منازل في سيرها الحيوي حتى تنمحي ثم تعود كأصغر ما كان كالعرجون القديم ، حيث يمثّل كيان الإنسان كأصل عاشه في حياته خيّرة وشرّيرة . أهلّة القمر الثمانية والعشرون تفيدنا مواقيت الشهور والحج « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ » وتفيدنا إمكانية المعاد وكيفيته لوجه ما . للقمر في منازله أشكال حسبها كما قدرها العزيز العليم ، من منزل المحاق أو الاقتران والاجتماع والتوليد ، لا يرى فيه لأن وضعه مجاور جدا في الظاهر للمحل الذي تشغله الشمس في السماء ، فيوجه نصف كرته المظلم المحجوب عن الأشعة الشمسية نحو الأرض ماكثا في استتاره يومين أو ثلاثة ، ولكن لحظة الاقتران المضبوطة التي يستدل عليها من السنويات الفلكية ، تحصل متى كان للشمس والقمر طول واحد . وفي اليوم الثاني أو الثالث بعد تلك اللحظة يظهر القمر ليلا بعد غروب الشمس بمدة قليلة على شكل هلال رفيع تحد به نحو القطعة التي توجد فيها الشمس تحت الأفق ، وبسبب الحركة اليومية يغرب القمر بعد قليل في الأفق الغربي . وفي اليوم التالي تحصل الحالة بعينها ولكن الجزء المستنير فيه أعظم ، ولأنه فيه أبعد من سابقه عن الشمس يتأخر غروبه .